أخبار عربيهثقافة

سلطان الكلمة.. وحساب الأمانة”

سلطان الكلمة.. وحساب الأمانة”
كتبت/هاله فؤاد
الكلمة هي أصل الوجود، وهي التي تبني أمة أو تهدم بيتاً في لحظة صدق أو غضب.
نحن نعيش في زمن أصبح فيه القول سهلاً، والكلمة تخرج من اللسان دون حساب لمداها.
يظن البعض أن ما يكتبه على الشاشات مجرد حروف تضيع مع الوقت، لكن الحقيقة أنها سهم يصيب القلب ويترك أثراً لا يمحى.
في كل بيت، وفي كل شارع، نجد أثراً لكلمة قيلت في ساعة ضيق، أو كلمة طيبة أحيت أملاً كان قد مات.
إن المجتمع اليوم في حاجة ماسة لمواجهة نفسه: ماذا نقدم لبعضنا البعض؟
هل كلماتنا تبني ثقة في نفوس شبابنا، أم أنها تزيد من يأسهم وخوفهم من الغد؟
الأب الذي يبخل بالكلمة الحلوة على أبنائه، يضع فجوة لا تسدها الأموال.
والأم التي تستهين بكلمة تشجيع لابنتها، تطفئ شمعة كان يمكن أن تضيء حياة كاملة.
ننتقل إلى فئة المؤثرين ومن هم تحت الضوء، المسؤولية هنا تصبح أمانة عظمى.
الكلمة التي تنشرها لآلاف الناس، هي إما صدقة جارية تنفعك، أو عبء ثقيل تحاسب عليه.
لا تستهينوا بوقع الكلمات، فكم من كلمة أيقظت همة، وكم من كلمة هدمت عزيمة.
المجتمع القوي هو الذي يحترم لغته، ويقدس الصدق في القول، ويجعل الوفاء بالوعد هو الأصل.
يا شبابنا، ابدأوا بأنفسكم، اجعلوا كلماتكم وسيلة لبناء الجسور لا لهدمها.
يا سادة المناصب، كلماتكم هي وعود ينتظر الناس وفاءكم بها، فاجعلوها حقاً يلمسه الجميع.
إن الله سبحانه جعل الكلمة الطيبة كشجرة ثابتة، أصلها في الأرض وعطاؤها في السماء.
فأين نحن من هذا العطاء؟ وكيف نحمي مجتمعنا من سموم الكلمات التي تنشر الحقد؟
إن القوة ليست في الصوت العالي، بل في المعنى الصادق الذي يلمس الوجدان.
لنبدأ اليوم عهداً جديداً مع أنفسنا: أن نفكر في الكلمة قبل أن تخرج.
هل هي تبني؟ هل هي تواسي؟ هل هي تداوي جرحاً أم تزيد الأوجاع؟
بناء المجتمعات يبدأ من اللسان، وينتهي بصلاح القلوب والأعمال.
دعونا نجعل ميزاننا هو “الأمانة”، وشعارنا هو “الكلمة الطيبة”.
فالكلمة هي أنت، وهي بصمتك التي ستبقى بعدك، فاجعلها بصمة جميلة.
تذكروا دائماً أننا محاسبون على كل همس، وعلى كل حرف سطرته أيدينا.
ليكن كلامنا بلسماً، وصدقنا نجاة، وعهدنا مع الله أن نصون هذه الأمانة.
هذا هو السبيل الوحيد لنهضة مجتمع يثق في نفسه ويحترم قيمه.
وفي النهاية، الكلمة هي مفتاح القلوب، و
باب القبول عند علام الغيوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى